أحمد بن يحيى العمري
355
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تيس كبير حين النحر لوقته ، يفعل به ذلك مرارا ، فإنه ينصلح . وأما الذهب ، فإنه إذا تغير لونه وفسد ، وضعف فعله ، واضطرب حاله ، فإنه يدخل النار ، ويلقى عليه التنكار والزاج والكبريت ، فإنه إصلاحه . النوع الثالث في الأجسام الدهنية « 1 » زعموا ( 204 ) أن الرطوبات المحتقنة « 2 » تحت الأرض تسخن في الشتاء وتبرد في الصيف ، بسبب أن الحرارة والبرودة ضدّان ، فلا يجتمعان في مكان واحد ؛ فإذا جاء الشتاء وبرد الجو فرّت الحرارة ، وأسخنت باطن الأرض ( وكهوف الجبال ) « 3 » ، فاكتسبت الرطوبات المنصبة إلى تلك المواضع بواسطة الحرارة دهنية ، فإذا أصابها نسيم الهواء ، أو برودة الجو ، فربما انعقدت ، وربما بقيت على ميعانها ، فتصير كبريتا أوزئبقا أو قيرا أو نفطا أو ما شاكل ذلك ، بحسب اختلاف البقاع وتغيرات الأهوية . وزعموا أن أول هذه القوى - أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة - في تكوين المعادن ، الزئبق ، وذلك أن الرطوبة المخفية التي في باطن الأجسام الأرضية ، والبخارات المحتبسة فيها ، إذا تعاقب عليها حر الصيف وحرارة المعدن ، لطفت وخفت وتصاعدت إلى سقوف الأهوية « 4 » والمغارات ، وتعلقت هناك زمانا ، فإذا تعاقب عليها برد الشتاء ، غلظت وجمدت وتقاطرت إلى أسفل تلك المغارات
--> ( 1 ) : نقله من القزويني ج 1 ص 363 . ( 2 ) : في القزويني : المختفية . ( 3 ) : ليست في القزويني . ( 4 ) : جمع هواء : وهو هنا كل فرجة بين شيئين كما بين أسفل البيت إلى أعلاه ، وأسفل البئر إلى أعلاها .